الأربعاء، 18 مايو 2011

أمرأة فى ثياب جارية (تحولات)


أمرأة فى ثياب جارية
(تحولات)

ربما كانت صداقتنا سوياً مجرد وهمٌ وسراب
بل كانت لنفسى الطيبة تهذيباً وعقاب
فعن غفلةٍ منكِ أبديتِ ما واراه الغيمُ والضباب
أبديتِ مذهب نفسُكِ الشرسة بل أبديت المئاب
أوقدتِ سعير العداوة أيقظتِ بداخلى العذاب
بعدما فتحت لكِ غرفةَ نفسى بالود والترحاب
بعدما جعلتُ عقلى لأفكاركِ البيت والمحراب
بعدها كان ندمى .. كانت كراهيتى للأبواب
ظننتُ بدربكِ الصراط .. لكن ما أكثرها الشعاب
لحظاتٌ وما مرت علّى إلا كسنين .. تاه عنى الحساب
فأنتِ منكِ كل النساء .. نعم أمٌ لهن بلا إنجاب
لا أعلم إن كان وصفى يضفى عليكِ بالسلبِ أم الإيجاب
نعم أكره يوم أن غيرتى بى .. وليس هذا بالعتاب
لكنهُ بالملامِ لقلبى الذى خاض مهد الصعاب
عاندنى يومها لمّا عانق فكركِ .. لمّا تعدَ الصواب
واليوم به جراحٌ شتى ويا ليته عنكِ قد تاب
أتعلمين أنكِ بنفسى فراشةٌ تجوب الخصاب
ترسم الضياء هالات زهوٍ على التوتِ والأعناب
بل أميرةٌ ترافق الأطفال فى نزهةٍ بالتلال والهضاب
وتزرع فيهم سكينة الأمٍ دون لهو أو ألعاب
أمنيةٌ نعتُكِ والوصف .. طابت لطلعه القلوب والألقاب
بعدها راح فؤادى ينتقى من هوا الأطيافِ ما قد طاب
مدحتُكِ القليلَ وما كان مدحى حبٍ بل شجوٍ وإعجاب
نعم ما أحببتُكِ بل أحببتُ فيك روع الطفولة والشباب
شباب نفسكِ الطاهرة فلا تأخذى حديثى إليكِ بالعجاب
اشتقتُ الذهاب والرحيلَ دوماً بعدكِ عشقت العودةَ والإياب
وهل من عجب .. لما اعتلاكِ الخوف والارتياب؟
فقد نسجتُ لكِ بالأمسِ قصيدةٌ من أذيال النجمِ والشهاب
وقبل أن تأتى إلىّ ما تجاوزتُ ببصرى الوجوه والرقاب
فراشتى نبئينى عن الحبّ فقد جهلتُ إليه الأسباب
أقتربى منى أكثر فما أفسحه بنا اليوم سوياً ذلك الرحاب
بدأنا الحديثَ رفقاً ورفاقا حياتى عافاها الرفاق والأصحاب
واليوم أجدُ فؤادى عالقٌ بأنسام روحكِ علقَ الخِلُ والأحباب
لا تفهمى بقولى قصد الخطأ فأنا لا أنتمى إلى فصيلة الدواب
فحياتى أقربُ بروضةٍ ناضرةٍ داهمها الهرم حتى المشاب
ولاتسألينى عن القلب إن كان حاضراً وقتها أم كان من الغياب
هذه كلماتى إليكِ شهدت مولدها غرفتى والقلم وكثيراً من الثياب
فإن حنت بين يديكِ فلا أنتظر منكِ نقاشِها أو ردٌ أو جواب
ولكن بإيماءةَ عينيكِ حينما تغازلى برمشكِ الجفون والأهداب
وساعتها أظنُ بكِ من وجدى الحبو بلطفٍ والاقتراب
ونكونا أول من تلاقيا بالوجدِ خارج الجسدِ والأحقاب
وآخرها لا تظنى كل من له أنيابٌ من فيصل الذئاب
وما تجرأتُ بكلماتى إلا بعدما تمزق بى الإهاب
وما كان عذابى حاضرٌ إلا فى ظل هجركِ عنى والغياب
والآن فارِحٌ بكِ بعدما صالحتى قلمى على الكتاب
بعد أن افترقا خصاماً وطال بِهما الاغتراب
شكرًا لكِ منجدتى شكرًا لكِ مروضة الرجالِ الذئاب


****
عذرًا زهورَ روضتى الخضراء رغما دماؤكِ الجارية
ما جنيتُ عليكِ ولكن ظننتُ حبيبتى عادت إلىَّ مرة ثانية
فكنتُ إليكِ زائرٌ كى أقبض شبابكِ من بين زهر الرابية
لا تبتئسى فقد كنت يومًا ليدِ حبيبتى باللمسِ راجية
أنسيتِ أيتُها الحمراءُ لونًا عندما كنتِ بين يديها حانية
وعنقودُكِ الأخضر ظل يقبلُ شفاها الناضرة الوردية
نعم رأيتُ شبيهتها وما اختلفت بينهما غير اسمية
ولكنها .. ليست بحبيبتى أنها شبيهتها أميرةٌ خمرية
ليتها ما اختلفت الأسماء ليتها كانت بأخلاقها السامية
عجبًا لكَ أمرًا أيكون الحزن واحدٌ بين أميرة وأخرى جارية
أيكون الكبرياءُ قسمةٌ بينهما يا ليتها ما اختلفت الاسمية
لمّا جئتِ وكيف جئتِ إلى عالمى أميرة الحُسنِ والرقاء
أكان مجيئُكِ إلىَّ كى تنازعينى الكلِمَ وتنزعى عنى ثوب العداء
ثوبًا ما أرديتهُ إلاّ لأسترَ بهِ عورةٍ افتعلتها حيةٌ رقطاء
لمّا كان فؤادٌى ناضرٌ ومشاعرى روضةٌ خضراء
اوهمتنى الحبَّ فما كان منّى إلا التصديقُ بالقلب لا بالإيماء
ظلت تخادعنى فحسِبَ الوجدانُ مكرها إلىَّ الود والولاء
هى الشمسُ بعينى لا بل هى أميرةَ العشقِ حسناء
ويا حزناه لما قال الصديقُ خانتك قلت كيف واسمُها الوفاء
قال ويحكَ أتحسبُ سيلُ دمعها الزائفِ نوحٌ وبكاء
أم حسبت أن كل ما تحتسيه لسقمُكَ الترياقُ والدواء
لا .. لا بل كلّ ما قلته عنها زيفٌ وحقدٌ بل هو افتراء
لا تقل خائنة بل رافضةٌ حُبكَ إياها فهى لا تبغى الأشقياء
قال حسبُكَ صديقى الوهمَ بعينِه وما تظن .. بل هو الغباء
أين آخرُ موعدٍ بينكما أليس فى تلكَ المكان كان اللقاء
وهنا راحت نفسى تسألُ نفسى كيف أتاهُ الخبرَ كيف الدهاء
واأسفاه صدق القول فما نبأه عن موعدنا غيرها يا لها من حمقاء
لا تحزن أيُها الصديق فهذا حالُ المرأةِ فهى من نسلِ حواء
وإن أوهمتكَ الحبّ سالفً فقد أوهمت قبلكَ كثيرٌ عظماء
قلت كيف أكانوا عدة وأنا عنهم وعن مكرها من الجهلاء
قال هى الشمس إن غابت حالها .. تمحو معها النور والضياء
وكذلك فعلتُها كلما ظهرت على أحدهم نالت منه الرفعةَ والثناء
فإذا توهم حبها جاد بأكثر بل واعدها بالدُرِ والثراء
وما لها بهِ من حاجةٍ فهى مريضةُ المشاعرِ عافاها الدواء
والرجال لها عقدٍ ما أجمل حباتهِ إن كانت زرقاء وحمراء
قلت كفاكَ بىّ العذابَ كفاكّ بنفسى بث العناء
فارقتهُ لقاءً ولكن مازالت كلماته لأوردتى قتلاً كحرباء



ذكرينى .. ذكرينى بالوعودِ الزائفة وكذبِ النوايا
بل أوهمينى زيفًا بأنكِ الضحية .. أظهرى إفكَ المرايا
لا تحسبينى جامد القلبِ بغير حسٍ فقد خانتكِ الخبايا
عندما تلألأ الدمع في عيناكِ تجهش قلبى من الدموع
ولما تألمتِ أحسستُ بالذنبِ وخرج قلبى من بين الضلوع
نظرتى إلىّ وكأننى أخطأت فلم أجد أمامى سوى الخضوع
وهنا كدت أضيع وسط الأمواج وتنطفئ من حولى الشموع




أيا أميرتى إن كان لدى حديثٌ فأنتِ له من السامعين
وإن كان القولُ فيه جرأةٌ فلا تنفرى ولا تتعوذين
فأخافُ أن أجرح رقة مسمعُكِ إن كان هناكَ من لفظٍ مهين
ولكنها تجربةٌ مريرةٌ لعلكِ منها تفهمين وتتعلمين


ظننتُ بكِ امرأةً لا تُجيدُ فن القتلِ والجراح
بل ظننتُكِ ملاكٌ يهدى طريق البرِ والصلاح
يا من بنبتى للرذيلة محاريب عافاها الوشاح
تمايلى وتراقصى بين رماحِ الذنبِ والرماح
فما أنتِ إلاّ أجيرة شيطانٍ أتى عفتها فاستباح
ولو خيرونى بين قتلُكِ والعفوِ لاشتهيتُ الجراح
اغتاظُ كلما تذكرتُكِ تتثوبين بنور الصباح
وما أنتِ إلاّ زوبعةٍ ترتدى الأمطار والرياح




أراجية أنتِ عفو .. لا بل كل رجائُكِ الكذِبَ والمواء
وما كان بين ضلوعكِ إلا أوردةٍ تأنُ دومًا صرخاء
تأن فى محبسِها الخرِبُ بل تهجو حرية السجناء
أخرجونى من جوفِ المنية نقبوا عنى بالأحشاء
فهى للصمتِ داعية .. لا بل هى حنيطةٌ بكماء
كلما أتاها حبٌ راحت ترتدى ثوب الدهاء
ولى قصةٌ مع حبيبٍ لها كان يرتاد من أجلها الشقاء
فلما سألته مالك تشقى حزنًا قال لدغتى رقطاء
لما أوهمتنى أن سلوكها النور والضياء
ولما سيرت إليها صادفنى التيه فى مهد الولاء
أين أنتِ عنى أين أنتِ بيت المكر والدهاء
كيف خدعتينى وصدقتُ أنكِ عفيفة عذراء
وأنتِ كاذبة القولِ فقد داهم خصركِ الثراء
ولى لقاءٌ مع حميمٍ إليكِ .. قال لى أنه من السعداء
قال قد غوصت فى هودجٍ ليس له حمراء
نهارهُ الظلمةِ من لم يزوره كُتِبَ من التعساء
قال لصاحبتهِ هامةٌ تحملُ أوسطها عيونٌ زرقاء
صباحُ بشرتِها فجرًا فهى خمرية اللونِ لا شقراء
هذيتُ ما بين ذراعيها وما نلت منها غير التعبِ العناء
ضاجعٌ على سريرُ العشقِ انتظرُ فىَّ الرثاء
فقد نالت منّى رجولتى وتركتنى كقشيب لجرداء
عفواً إليكَ أيها الصديق ولا تحسب أنكَ من الجهلاء
فقد فُزتَ عنها فرارًا بل كُتبَ لكَ الرقاء
بعيدًا عن عاهرة تجلب عليكَ الحزنُ والداء
وما تلبثُ بين ذراعيكَ حتى تصبح سرابًا وفناء
لها المقدرة على الخداعِ تظهرُ لكَ جريئةٌ خيلاء
ولو ناديتها ما أجابت كأنها لا تسمعُ .. صماء
هى العارُ .. بل هى أميرةً توجها الشرذمةُ والبخلاء
لما حسبوها نسل ملوكٍ وسليلة الأمراء

****
لى كلبٌ ما أنكرتُ يومًا رباه وقيدهُ بالحبلِ الوثير
ولكن ما هدأت عنه الأيام مداهمةً حتى سقته موت الضمير
هلا كنتَ أيُها الأحمقُ خُلقًا بعرينى الدفئُ حكم الأسير؟
أم غرتك الأمانى بالدُنا جاهل الحياءِ طبعُكَ الحقير!
أما كنُتَ تعلمُ أن لى أميرةٌ جرارة الثوبِ منسجهُ الحرير
نبأتُكَ عنها كثيرًا وقلت لكَ لا تقربها ولا توازيها المرير
وما كان منكَ إلاّ مخالفتى فقد جرحتَ سياج وجهها المنير
لمّا خدشتَ حيائها باللمسِ عنوة فهذا بالكثير
أيُها الأجربُ جسدًا عافاكَ الطهُرِ تحتاجُ إلى تطهير
لا تحزنى أميرتى من كلبى اللعوبُ فقد كنتُ إليه بالنذير
ولا تبتئسى فقد كانت قبلكِ أخرى ولكن بينكما الفرق كبير
فقد نال منها كلّ عزةٍ نال منها حتى النقير
ليس من عجب إن قلت لكِ حاورتُه ولكنه أصر على التغيير
فقد قلب الحقائق رأس على عقب وليس هذا بالمثير
ما أعلنتُ له عن غضبى ولكنه شعر بالتأثير
شعر بإلمامى فأدعى أن الأمر هين وليس بالكبير
وراح يضعُ عقله الأبلهُ خلف أسوار التحرى والتفكير
هل علمتُ عن أمرهِ شيئًا .. أم أن الأمر يحتاج لخبير
وآخرُ أقوالى إليكِ أميرة الحُسنى لفظٌ صغير
ليست الدنيا بسرداقُ عزاءٍ ومبكى عيونٍ للتكفير
عن ذنوبٍ اقترفها البعضُ منا عنوةٍ بغير تفسير
ولا كلّ مضجعٍ يريح الجسد يومًا يقال عنه سرير
والخيرُ قوَامٌ وقائم لا يحتاجُ إلى إعلانٍ وتبشير
وليس كل امرئٍ بأى امرئٍ من الشرورِ يستجير
كان لى الصديقُ إن حضر إلينا الطعامُ كان مقتسما
وإذا كان الماء هنئنا به مروى ومشربا
وإن هرول إلينا الشرُ كنت عنه الشر مبعدا


***

لأميرتى بضعُ رسائل أزرتها الرياحُ كهف الشرور
فما كان منى إلا اجتياز الكهفِ شجاعةً لا مدعاة للغرور
فما وجدت فيه غير عربيدٌ حول الرسائلِ يدور
وعن غفلةِ منه اجتذبتها فكادت أحبارها عن الأوراقِ تبور

***
كان وهمٌ علّى مزج الظل بالضياء
أملنى كذبًا أين راحتى أين العناء
أبى ذاك الشقُ منّى الزمني العذاب والشقاء
أهدانى سبيلا الرقِ طمعًا فى العلوِ والرقاء
لا .. لست أنا أبتى من تدخل قصر الجوارى والنساء
بل لستُ مخطئة إن كنتُ محبة .. لستُ من الضعفاء

***

يسبحُ إليكِ فكري مستسقيا حبً من بحور هواك
ماذا تقولين عن الحنين وقلبي لا يستطيع أن ينساك
استوحي في ليلي صورة من طيفكِ عل أحاسيسي تراك
أذوب في لقاء الهوا وتنساب مشاعري في ظل رؤياك
احن إلي أيامَ اللهو وأتمني أن تلمس يدي أرض راحتيك
صحراءٌ ها القلب يعاني ظمأ الشوق ويترجى فيض ماءكِ
أتذكرين عهد المحبين عندما كان همسًا بين شفتيك
أتنقضين مواثيق العشق في برد الشتاء ويرحل معكِ دفاكِ
قارصاً ها البرد برد الفراق وما كان حُلي يراود نشواكِ
لكن الدموع عليكِ لائمة وبالعودة لن يحنو قلبي ويترجاكِ
كانت راهبةٌ تقوم الليل بغير علةٍ ودون العناء
كانت راعيةٌ تسقى الروض ولا تبغى سبيل الرياء
كانت إذا الليل طوى الدنُا شمسها السطعاء
كانت إذا الصبحُ أتاها ساعيًا تأبى البقاء
كانت تخاف المطر أن يسحق روضتها يا له الشتاء
كانت إذا الصيفُ أرسل رسولاً تستبشرُ بالرقاء
وإذا ولى باتت من بعدهِ تروض ورود روضتها الزهراء
كى تطوى أوراقها فى نهارهِ خشية عليها من الرثاء
قبل أن يأتى الحرُ فيضرب أعناقها الشباء


****
لى روضةٌ هى لنفسى مدرسة الفكرِ والرقاء
تعلمتُ فيها ما يساعدنى على التواجدِ والبقاء
الهمنى نجيلها أن أتحمل الأعاصير والعناء
فمهما سحقته الأقدام أبدى القبول والعطاء
وفيها الزهور اليانعة .. توجتنى بتاجها الرضاء
فقدرُها أن تجمع العطرَ والشوكَ فى لقاء
وبُحيرتى معلمتى أن أنحنى للموجِ بلا حياء
فكلما أتى المطرُ وجهها تدعى الصفاء
وأشجار السنط العالية ذات الكبرياء
لقنتنى ذات يومٍ درسٍ فى الرُقى والعلاء


****
أيا أميرتى أمازلتى تعزمين الرحيل عنى رغم جوارحى القائلة
لا ترحلى وأبقى معى .. قد يكون هلاكِ دون القافلة
وكيف ترحلين وقد كنتِ بالأمسِ علىَّ صابرة ظاهرة
كنتِ إذا غضبتُ تُلقينى بعباراتِ الضحكِ المتناثرة
وإن ضحكتُ كان منكِ السؤال هازئة مسترسلة
لمّا الفرحة وقد كنتَ قبل الحين ذا ثورة هائلة
أيامٌ ما أحنها إلى قلبى ذهبت ليتها كانت باقية
واليوم أكتبُ وكلى يقين أنكِ عنى شاردة
ولكن حسكِ اليانع بداخلى يجعلك حاضرة
كانت حكايانا بالأمسِ عن شيطانٌ وأنثاه العابدة
واليوم ها أنا ذا أتت إلىَّ أحزانى بالوعودِ مجددة
سأحكى وإن لم تحسينى فإنى أظنكِ بعدُ عائدة
وستقرئين البأس سطورًا وإليكِ مدامعى الشاهدة


****
بعدما كُسِرَ منَّى كأس الحياة بعدما تجرعتُ الأنين
جاءت إلى موكبنا السائرِ طفلةٌ أظُنها إلىَّ من المقربين
رأيتُ فى عينيها الشوقُ شلال رأيتُ بركان الحنين
فهمستُ إلى وجدى لا تقربها لا تكون مع اللاعبين
فقد كانت لكَ بالأمسِ تجربةٍ .. ليتكَ ما تكونَ من الساهين
أو تنسى عندما قتلتَ أحاسيسكَ واستشهد القلبُ المسكين
قال الوجدُ لستُ البادى .. بل هى التى قاربتنى بدفءٍ مكين
لمّا قطعت درب الهوا لقلبى فرأيت أنسامها إلى جوارى تستكين
حذارى منّى أيتها الطفلةُ اللاهثة فلستُ أنا من بالهوا تقصدين
قالت لى بعين قلبها أحبكَ..أريدكَ لجسدى الناضر عرين
قُلتُ لها ويحكِ أيتها الرافدة من نبع البغاة الكاذبين
أمَّا سلمتى قبل لحظةٍ ذلك الناضرُ لمن كان عرينه ليس بالأمين؟
أمَّا شهدت عليكِ أنجمُ الليالى وأصداء البحر الحزين؟
وما كان حزنه إلا أن رأى من تخادعنى فجاءنى بالبرهان المبين
فهو لى الصاحبُ من زمنٍ مضى طاب الصديقُ ونعم القرين
قالتها أخرى أحبكَ .. قُلتُ لها مالى بحبكِ ذلك الصاغرُ المهين
فما أنتِ إلا طفلةٌ عابثةٌ ألهتها لعبة عن طعامها حتى حين
وما أن حضر الطعام إلى أسر كفيها كانت عن لعبتها من اللاهين
قالت لستُ أنا من تقصدها فلى طباعٌ غير التى بأمسكَ الرهين
فأنا أشعرها منذ رأيتكَ .. نعم تمرق بخاطرك بين الحينِ والحين
أشعر بطعناتها إليكَ فلا تتماثل أمامى بالصلبِ المتين
قلتُ لكِ لستُ من يُخدعَ والأيام بيننا إن كنتِ لا تصدقين
قالت سوف تأتينى بأخبارُ الماضى رضاءً لا عنوةُ وكلى يقين


****
ما أعددتُها يوماً امرأة ذات نتوءٍ وأغوار
بل سرمدية المعالم ساميةً فريدة الأطوار
أديتُ إليها طقوسٌ سبعٌ خالصات بلا أسفار
أولها جلستُ تحت جناحيها انتظر الأمطار
ثم ثانيها أحدقت فى عينيها داعرة الأنظار
وثالث الأمر تمنيتُ حانةٍ بغير حسنِها لا تزار
فتربع الأمر بين فخذيها فسبحتُ إلى الأغوار
والخامسة نزوةٍ ربيتها خائنةٍ عنيدةٍ ذات إصرار
وسادس امرى عانقتُها هل تريدَ عنى الفرار
وسبعُ .. جسدها محرابٌ لى لا يعرف انهيار


****
ربما بلغتى مرتبة الأنثى ولكنكِ لم تسلكِ بعد مدارج النساء
فكان لى حبيبةً ما أرتقت لأنثى ولكن كان فيها من كل النساء
وهل لكِ علمٌ بطبع النساء.. لا بل كل ظنى أنكِ عنه من الجهلاء
والآن لى أن أخبركِ عن عالم المرأة وكيف يكون منها النثاء
كانتِ حبيبتى بالأمسِ ربيعًا إن حل ببستانى الصقيعُ والشتاء
وإذا جف نهرى ظمأً كان منها الفيض وكثيرٌ من العطاء
وإن حل بى مكروهٍ أو ضررٍ اسندتنى حتى أبلغ العلوِ والرقاء


***
أيا صغيرتى أعلمُ أن غريزتكِ مكبلةٍ ما بين مخمصة قدميكِ والآفاق
فلا تلقينى ببرود المشاعرِ كيلا يصبح عقل وقلبى فى شقاق
فأنا أريد ما تريدين وأكثر! .. ولكنى أسيرُ الأدبِ تقى الأخلاق
أحبُ فيكِ كل المفاتنِ والغرائز.. بل أكرهُ منكِ الكذبَ والنفاق
أتخيلكِ بين جناحيا غير فارةٍ ... لستِ إلى قلبى من الرفاق
جاريةٌ ... نعم وإن كان قولى إليكِ خالى من الإيثار والإشفاق
وتلك مساعيا إليكِ فيها السخرية والكره .. ومنها الاحتراق
أتعجبين من قولى ؟ ... فهذه هديتى إليكِ الهجر والضيعُ والفراق


****
كانت تفعل الفُحشِ مرارًا وتكرارًا وكلما واجهتُها أومأت
وكأن الشيطانُ اللعين ينكحها ألف مرةٍ كلمّا أخفقت
أمن أجل كلبى اللعوب .. دار الرذيلة استوطنت؟
وإذا حل الليل بهما أعددت له الجسدَ والكؤوس وتهيأت
واليوم ها هى ذا ثمرة الرذيلة .. أحشائها بها امتلأت
وكأن الدنيا براكين يأسٍ بداخلى قد تفجرت
كيف هذا بحميمٍ كيف الصداقةُ بيننا أنبتت
أليس لكَ اليوم فىّ رحمةٌ.. ألا ثمرة هداك قد أينعت؟


****
أيا أجيرة الشيطان كفاكِ اليوم بنفسي الطيبة ما تفعلين
أفيقِ واخلعي عنكِ ثوب الراهبة الطاهرة فأنتِ تفتعلين
أو لو تسمعين فرُبّ سلوكٍ أقوم عندي من عقيدة أو دين
والشيطان الذي أستأجركِ أصبح اليوم من أمركِ مكين
أو لو كان الحب بيننا أساطير وخرافات فأنتِ بها تجحدين
كيف واللقاء بيننا كطفلين غربا ذات مساءٍ وعادا مشرقين
والأشواق إن غدت باكية ومستصرخة لها القلب تفتحين
وبعد عودتي من الأسفار أراكِ مشرقة كالزهرة تتفتحين
أمسككِ براحتيا ولكن أين النور والعبير أين الرياحين
أصبحتِ دمُية جميلة ولكن بغير حسٍ لا تتحركين
قومى من رصدكِ اللعين هلمى إلىَّ فأنى عليكِ أمين
لا أبرح هذا المكان حتى أشواقي الحائرة إليكِ تعين
والدموع التي بكيتها قبل رحيلي كيف لا تتذكرين
أين أوراق الذكري التي تركت أم كنتِ لها من المسرفين
والغريم الأحمق ماذا بك فعل قولي صراحة ولا تبكين
أشم رائحة العهرِ تفوح وأسمع حديثُكِ للفؤادِ مهين
إياكِ عني وعذابكِ إياكِ بأوردتي مرارة الأقدار تسكبين
سوف أرحل ثانيةٍ سوف أجرح بسوط حزني السنين
فأجعلها تنزف حتى تغرقكِ أيامها الخوالِ ولوعة الحنين
قومي من فوق الأعالي وأبعثِ بالنداء الصاخب الرنين
لن أنصت إليكِ وسوف أهجركِ حتى من الحب تعوذين
وأجعل آخر كلماتي الشفقُ عليكِ وعلي قلبكِ المسكين
الذي ضناه الأسر بين أضلُعكِ الواهية وما كنتِ إياه تبغين
فما بغيتِ غير صدرٍ أجوفٍ حتى الآثام والأحقاد تعترين
واليوم أهبكِ الذل والحراب والسيوف هديةٍ والسكين
ولو كنتِ صادقةٌ المشاعر حقًا فنفسكِ السوء تقتلين
ودموعي سوف أبيحها مدادا لعلكِ من غيثها تتطهرين
وآخر الأقوال هذه عباءة الحب الطاهر بعدي بها تتسترين


***
ذهبتى وحدكِ دونى كى تقاضى القدر
أين من غيرى دفعاكِ أين منكِ الحذر
كلٌ فى زوال ... اليوم عنكِ الكل قد انحدر
أخائفةٌ أنتِ ... رحماكَ بها يا رب البشر
فقلبها طيرٌ صغيرٌ يوم مولدهِ يحتضر
كيف لها الحيطة ... كيف يكون منها الحذر
وماءُ دمعها سيلُ عذبٍ ... قد فاض وانهمر
يا ملائكة الرحمة فلتدقوا اليوم نواقيس الخطر
فاليوم خسوفٌ ... اليوم يموت بدرًا ذاك القمر
والليل قد دنا ... ها هى الظلمة ها هو السحر
اليوم سيقتلون من كانت ترعى الزهور والشجر
اليوم غيومٌ ورياحٌ وأعاصيرٌ ومطر
بل القلوب والأحاسيس فى صراعٍ وشجر
ها هى أتت إلىَّ مودعةً ... أهى اليوم على سفر؟
ومن هذا الذى يُقيدكِ؟ ... أراه بالكظيمُ الأشر
إلى أين بها مسلكًا؟ ... أين مستودعها والمستقر؟
لمّا الصمتُ يا هذا ؟ أرى بين عينيكَ الضلالُ والسعر
أهى أذنبت ؟ .. أم ميراثُكَ إليها الخوف والضجر ؟
قُل إلى أين بها؟ .. إياكَ منّى والقول المختصر
دُلنى طريقكما فما أقدر بعد الآن أن أقتفى الأثر
فقد ذهب الحزنُ بعينى وأفقدنى نور البصر
أتجترها إلى خنزيرٍ دنس المشاعر منبته غاب الغجر
أم إلى قساوسة وشيوخ أعدوا لها بالباطلِ مؤتمر
ينحرون فيه برئتها فى أول طلعها ذاكَ الصغر
وأنتِ صديقتى ما زلتى بفكركِ تجوبين الآفاق والصحر
أسألكِ بحقهما الدليل إليكِ فما عدتُ بالنبيه الأغر
ضاعت كل الأشياء عنى .. ضاع الضحك والسمر
ذهبت بلا رد والصمتُ حليفها .. تركتنى واقتفاء الأثر


***
قد فشلت اليوم كلبى اللعوب قدَّ النجاحِ ثيابًا فهنيئًا لك بالرسوب
أما إنكَ كنتَ تحسبهُ ثوب امرأة سهل المنالِ منسجه الحرير لا يذوب
قد أخطأت الصواب وحالكَ اليوم حائر العقلِ بين نفسكَ والآخرين تجوب
يباهينى نجاحكَ ولكن الفشل لمثلكَ حالاً قد يكون مطلوب
فإن لم يكن..! قاتلكَ الغرور وازدادت نفسك بالكبرِ والعيوب
اليوم أقولها وما نجمتُ وما بصرتُ ولم أكن أعلمُ شيئًا عن الغيوب
ولكن معرفة الناسِ معاملة وليست المعاملة إلا أداةٍ وأسلوب
ومالك من أداة ولا أسلوب.. بل أسفًا قد داهمتك الثقوب

***
مرهفة الحسِ رقيقة الثياب
هادئة الهمسِ جوابها الضباب
راحلة دومًا شحيحة الإياب
أتذكرها حينما كنا نجوب فسيح الرحاب
 
***
بعدكِ كدتُ أكفر بميلادِ صبحٍ جديد
لولا ضياؤك
ِ أملني بورودِ فجرٍ بعيد
كيف استطعت
ِ الرحيل عنى أنسيتِ الوعيد؟
لمَّ قلتِ اليوم أصبحنا ألفةً والنهار لنا مُريد
كي نقدح حكايانا ويجمعنا لقاءٌ فريد
دونكِ عانيتُ كثيرًا .. دونكِ صاحبتُ التسهيد
لا لوم عليكِ بعد فقد عاودت
ِ روضي بالتغريد
أريدكِ أنيستي .. أريدكِ إلى جواري دون المقيد

***
طوبى لمن تحررت من براثن أسرها المهين
فغدت فراشةً بين الزهور تطير بل تستكين
طوبى لها من قيدٍ آسن.. ليت من حولها يستبين
وإن قلتُ لكِ علمتُ قبل مجيئكِ فلا تتعجبين
علمتُ أنكِ اقترفي كأس الحياة بل نبذتى الأنين
فما الفراشاتُ تحيا القيد وكذلك أنتِ لا تستطيعين
فلما استرقتُ الخبر.. قالوا هى آتية فبتُ من الفارحين
فنسجتُ من الآمالِ سياج ودٍ ليتكِ بها تتثوبين
رأيتكِ اليوم زهرة ربيع.. فلما قبل الحين كنتِ تتوارين
اليوم مرحبًا بكِ لؤلؤةٍ بها حياة النساءِ تستزين
وأبدى لى العذر إن كان كلامى فقد الكناية والموازين
فمنذ رحيلكُ أصبح شعرى أسير وبعودتكِ رهين

***
ليس كل ما يحسه المرءُ بأعين الناسِ يُرى
وكم من أُناس لهم أعينٌ وأحاسيسهم ظمأى

***
لا أود أن أرى ظلكِ ظل امرأة بل أودكِ ملاك
لكِ ثوب عفةٍ سياجه النور وخيطه الهوا لا يحاك

***
إن قلتُ لكِ رأيتُكِ خلف أسوار الغربةِ وما نعمت إليكِ الأبصار
فما العجب
فللبشرِ رياضٌ دنستها أيديهم فلا يقام فيها ولا تزار
أم استكثرتِ علَّى وصف قلبكِ نضرٌ شفافٌ بوتقه الأصدافِ والمحار
إن أحّبَ صدق
ولكنه فطنٌ شديد الحسِ إن أتت إليه الأعاصيرٌ والأخطار
وما كان حبى لكِ بخطرٍ.. ولكنه سيغدو إليكِ قيود أسرٍ بل حوائط وأسوار
فما زلتِ جميلة الهيئة تتقدمين العذارى بل فاتنة أتوجكِ أميرة على الأبكار
فلا تدعى همس الفؤادِ يهديكِ سبيل السُهدِ أخاف عليكِ مرارة الأفكار
وما أظنكِ تريدينى أن أصبح دواء لماضيكِ أو ظل وستار
فكلٌ منا قد داهمه المصير.. وكلٌ منا ماتت مشاعره شهيدة الأقدار
فإن قبلتُ حبكِ فهذا خداعى إليكِ
فجراح الماضى ممتدة حتى الأغوار

***
كيف نصدقُ هوانا ونحن نعلم أن حديثه كذبا
أأنتِ تمنحيني العشق وقد ضللتِ إليه طلبا
لا أغلُل عليكِ فقد نادى فؤادي مثلكِ عشقا
أميرتي لى قولٌ أخاف أن يكون لمسمعكِ رهقا
عشقنا كعلقٍ إن تركناه أتخذ من ريع الزهور أٌكُلا
وما العلق فينا بآفةٍ كي تقتله أيادي الشر نزعا
ولكن الروضُ لا يحوى كل ما نزل بواديه زُلفى
أعينيني كي نهزم نزوة حميدة اتخذتنا هدفا
أعشقكِ بلى.. ولكن بلا مغالاةٍ لا أود منكِ بُعدا
أو لو قرأتِ سطوري توارت عيونكِ عنى هربا
ولى عليكِ قسمٌ غليظ ألا أرى عيناكِ بعد اليوم دمعا
أو د منكِ الفرحة وأن يزداد عشقى عندكِ فُرطا
فما أنا الذى يحقُر الماء عن أفواه ظمأى
كى يروى نفسه وينسى حوله أفئدة عطشا

***
أسفًا إن أنكرتُ عليكِ حبكِ بجفاءٍ أصله اصطناع
فكلى يقينٌ أن مثلكِ إن أحبت لا يعرف حبها خداع
أظنُ بكِ الفهم وإن لم يكن فحسكِ فطنٌ لا يشترى ولا يباع
به تدركين حبى وتعرفين أن جفائى إليكِ مجرد قناع
ما ارتضيته إلا مخافة عليكِ مما هو آت.. من الأوجاع
فكثيرٌ ما تهوى بنا مشاعرنا إلى حيث ما لا يستحق إتباع
وما كان كلامى وشدوى إليكِ سبيله سبيل نصحٍ وامتناع
بل أردتُ أن أهديكِ مسلك فرارٍ .. بل أُشريكِ الإقناع
وسوف أظل أعانق حبكِ أبدا.. وإن كان منكِ الوداع
الحب.. بل العشق روضٌ للعاشقين لا يضيق بهم ذراع
هكذا أردتُ أن أقوم مشاعرنا سويًا نحو السموِ والارتفاع

***
إن كانت كلماتى عليكِ ثقيلة فأثقل منها صمتى والسكوت
أتألمين إن عز حرفى أمَّ تدرين أن الأحاسيس إن تحدثنا عنها تموت

***
أين الشتاء فى عامنا هذا.. أعز علينا المطير؟
أعشقُ كل ألوان المطر فمنه الشدو والأثير
بل أعشقكِ باكية .... تذكرنى دموعكِ بصوت الخرير
أولو تأنين فهذا مطلبى ... كى أتذكر روعات الهدير
فحالى كأفواهٍ ظمأى إن عز عليها ماءُها فكيف لا تستجير

***
إن انكرتِ علَّى حبى فأفعلى.. فهذا ليس عليكِ بالمستحيل
وإن استطعتى فمزقى أوراق الذكرى كى لا تكون ضدكِ الدليل
ففيها فاضت إليكِ مشاعرى كنهرٍ عارم بل كشِلالٌ بالعطاءِ تسيل
أولو اتخذتى مشاعرى هزُأ .. فكيف لها من أحضانكِ ألا تستقيل
ما أستطيعُ أن أسلبكِ ماضيكِ.. وإن استطعت فذلك ليس منَّى بالنبيل
ماضيكِ ما آلمني فى شئ ولكنكِ تذكرين من لا عرفان له بالجميل
لا تكذبى علّى .. فقد فضحتكِ عندى عيون بها الأحزانُ تستطيل
وإن انكرتى أخرى فأعلمى أن العين إلى العين بالكذب لا تميل

***
تعسًا لى إن كان حظى من الدنيا حيرةٌ وشقاق
أصغى لى سمعًا فقد طاقت بىَّ الأشواق
أولو تثوبتى النور خيرًا أم ثوبكِ البراق
كل الرجال يعشقون نساءهم بل يباهونهم الإشراق
ولكنى غير كل الرجال لا أود مطلعكِ لغيرى يراق
وإن كان قولى عليكِ قاسيًا فذلك منَّى الإشفاق

لا تحاولى أن تُظهرى نفسكِ فتحظى بغيرى عشاق

***
إن هرُبت عينى عن ملاقاة عينكِ.. فما ذلك من قلة إشتياق
ولكنى أخاف أن تنظرنا العيون بحسدٍ أخاف عليكِ من الفراق
فهناك أناسٌ لا أعرف إن كنتِ تدرين عنهم يصنعون الحقد أطواق
وإن كان ظنكِ بى غير ذلك.. فلى دليلٌ حبكِ به القلب دومًا خفاق

***
اليوم قد هزمت كلبى اللعوب عديم الأحاسيسِ بل جافيها
أكان يظن الحياة حسناء لعوب.. كل ليلٍ بقصرهِ الدنس يلاقيها
وما الحياة إلا زهرة لا ينال عطرها الأنجاسُ .. عفت أراضيها

***
أخاف أن تنظر ابنتنا إلىَّ بعين معجبةٍ فتخرين مغشيًا عليكِ
ولا أعلم ساعتها إن كنتُ أدلل فلذة كبدى أم أهرول إليكِ
وما كان منَّى إلا مثالاً .. فقد تذروا الغيرة يومًا ما بين يديكِ

***
سألتُ مُفكرتـى أصبـاحنا اليوم ربيعًا
قالت بلا.. ولكن اليوم مولد زهرة الزهور

***
أميطي عنَّى شذا عطركِ كيلا يصيبنى الفتور
فما أقدر أن أحيا بجنةٍ فيضها يملئه القتور
أو لكى رغبة أن يشتهي عطركِ غيرى ألكِ فى ذلكِ السرور
أمَّ تعلمين أنى عاشقٌ.. وما من عاشقٍ إلا وكان غيور

***
مرهفة الحسِ راقدة الشعور تأتى الأشياء جامدةٍ مالكِ والفتور
غائبة المظهرِ تعانى القتور حالمة الفؤادِ همسكِ كأنه النور
أو لو كان منكِ الكبر والغرور ما كان منى الودَ بل أبديتُ النفور

***
شعرتُ بقيظِ الهوا لمَّ تلمستُ أطراف أناملكِ لمستُ فيكِ الحنين
لمَّ الفرارُ بيديكِ من بين أحضان كفى.. أكُتِبَ علينا أن نصبح هاربين

***
قالت لى هات الرمال وتصور كى نبنى قصرنا سويا
قلتُ لها أضعفنا تختارين.. مالنا أن نسكن قصرًا خليا
قالت سأجعله مسكنُكَ وإذا حل بكَ الشوق سوف آتيكَ نجيا

***
دعى الشموع كى تحترق ولا تحزنى
فما صنعتها الأيادي إلا لتنير حياتنا.. ولكِ أن تتفكرى
إن كانت لكِ همة فى الفراق فأفعلى ولا تتأخرى
أريدكِ طيرًا لا يعرف القيد.. أريدكِ بين يدى سراب تحررى

***
أهان عليكِ عزيزتي أن تتبرئي من حبٍ طال به الحنين
معذورةً فما رأيت بعينيكِ انتظاري ممزقًا تقتلني السنين
لن أقسم لكِ كيف كنتُ في غيابكِ فليهديكِ إليه اليقين
وما أظنُ لكِ تبصرةٍ في الغيب.. معذرةً من قلبي فلا تبتئسين
أهان عليكِ عزيزتي أن تتبرئي من حبٍ طال به الحنين
أمَّ وجدتي في عيني نظرة شوقٍ.. كيف إياها لا تبصرين
آلمني ما حدثتكِ به نفسكِ.. بل مزقني ما كنتِ به تتفوهين
كيف كان لكِ أن تتهمي مشاعري بالزيفِ كيف اختلت لديكِ الموازين
أسفًا إن أبديتُ إليكِ حبي فلتغفري لي لا تجعليني من الآثمين
أهان عليكِ عزيزتي أن تتبرئي من حبٍ طال به الحنين
سوف أنسى حبكِ ولن أنساكِ.. من أجلكِ أفعل فلتسامحيني أتغفرين؟
وإن كان منكِ اللوم فلا تلومي على أسيرٍ تاه في دروب العاشقين
وما كان وذرهُ إلا أن اختار دربهُ.. كان يظنُ نفسهُ من العارفين
وما وجد إلا لومًا من قلبهِ.. قد ضيعتنا إنكَ لمن الجاهلين
أبعد مشادةٍ مع القلب تظنين صلحًا.. قد أصبحتُ وقلبي من الضالين

***
ها قد تلامست أيدينا رغم خصامًا طال بينهما مليا
فلا تعاتبي كفيكِ إن قبلا كفي فذلك تقبيلاً هنيا

***
أو لو كان الحبُ بيننا لقاءٌ أبجوارحكِ عنى تنفري؟
هذه رحمة من الله فأتقِ الله فيَّ واصبري
وإن أردتي بىَّ الهجر حكمًا فتريثي ثم اعدلي
نعم أحب جمع الزهور من شفاهكِ وكلي يقينٌ أنكِ تخجلي
فليس اللقاءُ بين الحبيبين غريزةٌ قط .. هذا برهاني فاغفري

***
دعى الصمت بيننا حتى يصبح أشجارًا فما منا من هو للصمتِ حليف
دعيه وإن عظُم.. فما أغصانه إلا كأغصان ضعاف أتاها الخريف


***
لمَّ ذهبت تركت لىَّ الذكرى إزارٌ كانت ترتديه فكلما اشتقتُ إليها شممته فما من شئ فى العبير يوازيه


ما زالت الأحداث جارية لم تنهى بعد
Walid Gaber 2/11/2002
وما الشعرُ إلا سطورًا تقبرُ فيها الأحزان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق