الجمعة، 1 يوليو 2011

الحمق السياسى فى مصر المحروسة

      الحمق السياسى فى مصر 
      أولا وقبل كل شئ أنا من أشد الكارهين للحكم العربى وللحكام العرب، وذلك بطبيعة الحال بعد موت الخالد الراحل الزعيم (جمال عبد الناصر) وهو الرجل الأوحد الذى جاء بين حكام العرب إلى قيام الساعة، ولولا الخيانة العربية المقدسة لكان (عبد الناصر) امبراطور العرب بلا منازع. ومن ثم هذا الرجل خُلد فى ذاكرة العالم بأسره بإستثناء ذاكرة العرب لأنهم يكرهون كل شئ يذكرهم بخيانتهم وبأيديهم الملوثة بالدماء الحرام. 
      مالايعرفه الجميع أن (عبد الناصر) كان قائدًا مغوارًا وقد شيب فكر الصهاينة والغرب والذين هم بطبيعة الحال كرهوا فى (عبد الناصر) سجيته الفكرية  (كان يسير فى أذهانهم)  ويعلم ما يفكرون فيه. 
      بداية كان واجبٌ علىّ التنويه السابق لشخص شكل الكيان العربى السابق. أول الأمر كان عهد الملكية وكانت مصر ومن خلفها بلاد الحجاز قبل أن تكون هناك (مملكة عربية سعودية) وكانت بلاد العراق وكانت بلاد فارس وهى حاليا (إيران) وما يحيطها من دويلات  (غرفة بمنافعها) إن جاز التعبير. وكانت (الهند) و(الاتحاد السوفييتى) وكانت (أمريكا) العاهرة الكبرى فى ريعان شبابها فكان (عبد الناصر) فرد (عسكرى) فى بلاط ملكٍ غاشم يستولى على كل ما تطوله يداه من أموال شعبه وحتى حرمات الشعب كان يستحلها فقد كان له ذبان يطلق عليه (أغاخان) وكان يأتيه بكل ما تشتهى نفسه من مالذ وطاب. فقد خرب كثيرًا وعبث كثيرًا فى تراب الوطن مصر الحبيبة. ومن هذا المنطلق كانت بداية (عبد الناصر) الثورية من أجل دحض الباطل وإجلاء الاستعمار الذى اثقل كاهل مصر من عهود بائدة. 
      وأقر هنا وعلى مسئوليتى الشخصية أن (عبد الناصر) صناعة عربية خالصة لاصناعة غربية ولا بأيدى صهيونية كما  هو الحال الآن لزعماء (العراق) و(فلسطين) و (الأردن) و غيرهما من البلدان العربية. خرج (عبد الناصر) رغم أنف الغرب وتولى حكم مصر وكان خروجه بدرع صلب يحميه من بطش (الغرب) هذا الدرع ما كان إلا إرداة شعبيه خالصة كان يتحد ويتحرك من أجلها، أمّا الملك فاروق فكانه درعه رخوًا إلى أبعد حد وهذا ما أدى إلى إزاحته وإجلائه عن الكرسى، فقد كان درعه بطانة سوء مجموعة (إقطاعيين) وهم بكل تأكيد قلة ومن المتعارف عليه أن الكثرة تغلب الشجاعة. 
      ومن هنا كانت المعادلة الناجحة، ومن هذا المنطلق أيضًا كان الثبوت لأقدام (عبد الناصر) فى مهب الريح الغربية الصهيونية. فلو ذلك الأمر لكان من الهين على (الصهاينة والغرب) إرسال من يصفى هذا الشخص جسديا وكان ما كلفهم حتى طلقة نحاسية لا تساوى شئ، ولكن الغرب والصهاينة يعلمون كل العلم بـآيه قرآنيه شهيرة (واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا) فلو اغتالوا (عبد الناصر) لتحرك جموع الشعب نحو طلب الحرية من قيد الأستعمار فما أرادوا أن يصنعوا من عربى (كبش فداء) يكون بالنسبة لشعبه رمز بطولى، فلو حدث فهم أنفسهم يعلمون ماسوف يأتى بعد ذلك من كوارث وانقلابات على نفس الوتيرة فقد فُتح الباب على مسرعية.
      وأنا ولا شك من أعضاء الحزب الحاكم فى يومنا هذا ألا وهو (الحزب الواطى) الذى مالبث حتى قطع معظم كوادره الأرحام وأظهروا فى الأرض الفساد وأتوا بكل فحش سياسى مقنن أو غير مقنن. ولكن لى رأى ولا أبغى من خلفه شيئًا ماديًا ولاأعول إلى أى مكاسب. فأنا أحمل من العمر إثنا وثلاثون عامًا وماهو آت من العمر لايعنى بالنسبة لى شيئًا مقارنة بما فات. فليس لى أى مطمع شخصى فى "قطعة من التورتة" ولكن رأى خالص من أجل "وجه نظر" لا أكثر ولا أقل معبرة فى الوقت نفسه عن حقيقة وواقع ملموس بعيدة كل البعد عن الأحلام الوردية بالمدن الفاضلة والتى مالبث أن حلم بها أحد إلا وقد هلك. نحن بالفعل أمام مجموع من المعطيات براهينها لا تخرج عن عدة محاور تصب فى بوتقة واحدة لا أكثر من ذلك.
      ولعل من أبرز ما تميزت بها (أمريكا والقوى الصهيونية) قاعدة واحدة وهى مطلقة الأيدى (فرق تسود) وهذه القاعدة صلب الموضوع فى التعامل مع الكيانات العربية القائمة حاليًا، فقد تلقنوا درسًا من الزعيم (عبد الناصر) فيما تفعله القوى الشعبية من صناعة قرار وتصدى للفساد. ومن هذا المنطلق بدأوا فى جعل الفجوة الحادثة بين الرئيس (محمد حسنى مبارك) والشعب. وهذا من إحدى المعطيات التى أثرت على العلاقة بين الشعب والنظام الحاكم. على عكس ماكان فى عهد من سبق من رؤوساء لمصر حتى فى عهد الملكية البغيض ما كانت الفجوة بين الحاكم والشعب بهذا الحد الذى وصلت إليه مصر فى عهد (مبارك) فقد جردته الغرب من شتى قواه الشعبية والتى تتمثل فى الإرادة والتحدى والولاء للوطن.
      وما يظنه البعض أن حكم مصر يخضع لأفراد عاديين فهو واهم لأن أهل مكة أدرى بشعابها والفرد الحاكم ما هو إلا صورة رمزية يحكم أفراد شعبه   ولايُسيس ولا يقنن ولا يسن القوانين إلا بأوامر من قواى سياسية كبرى متمثله فى (أمريكا) ومن خلفها (لوبى صهيونى)، والأمر لا يخرج عن كونه متواليه هندسية من صنع الغرب والصهاينة. والدليل على مصداقية كلامى رئيس (أمريكا) أيً كان من هو لايحكم بهواه إنما يسير على سيناريو سياسى مكتوب له مدروس بعناية فائقة من جهه الصهاينة، حتى لايحمل أى ثغرة تكون موضع خلاف. وحتى الأستاذ الدكتور الفاضل (محمد البرادعى) وأنا لا أشكك فى نزاهته وإنما أوضح عندما كان رئيسًا لهيئة الطاقة الذرية كان ينفذ أوامر أمريكا ومن وراءها اللوبى الصهيونى، ولا يتخذ قرارات نابعة من داخله على حسب رؤيته الشخصية.
      فلا  ينبغى أن ندخل فى مهاطرات وتجارب مصيرها الفشل الذريع فى أن يحكمنا فرد يكون مصيره الأغتيال بعد ساعات من توليه المنصب الرئاسى، والسيناريو عرُض علينا جميعًا من خلال الأعمال  السينمائية الشهيرة
(عايز حقى)،(الريس ظاظا). ولا عجب ففعلا السينما والمسرح والإعلام أجمع سلاح ذرى فى أيدى الساسة ومن خلاله يكون التحريك الجوهرى للعقل، فعامل المشاهدة البصرية عن العرب مؤثرًا وله وازع كبير فى تحريك كل الأمور. وهذا يأتى على عكس المتعارف عليه عند النفس البشرية السوية والذى يأتى بنص القرآن الكريم أنه قدم السمع على البصر فى كل المواضع، وأيضًا نص الحديث الشريف (إن من البيان لسحر)، ولكن أيديولوجية الوعى والفهم العربى مختلفة عن بقية سائر الشعوب تتعامل بنظرية الهرم المقلوب.