بسم الله الرحمن الرحيم
السادة .. حزب الوفد
عناية السيد المحترم/ نعمان جمعة زعيم الوفد..
إليكم بزعمكم البسالة ميدان الحق نزالا.. قتلاً للطغيان والاستبداد. لعل أصداء عقلى أن تنزوى عن الرنين.. إليكم مقولة حق فلا تبطلونها ظلمًا.. فقد قلتم ما كثُرَ عن الحق وأصحاب الحقوق، وما أنا إلا مواطن من مُريدى جريدتكم المبجلة، أناشدكم نشر مقالاتى هذه.. وأرجو ألا أكون مخزيًا ولا تكونوا مِن مَن دأبوا قانون النعام ”علو الرأسِ شموخًا.. وما أن يأتى الطوفان ذاكَ الرأسِ مغشيًا عليها ما بين الأقدام فى الرمال“.
بسم الله .. ثم بسم الحق وقتل الزور إن علا أو ظهر .. و بسم الديمقراطية أنصارها أنتمو .. بسم شعارتكم ”الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة“، ”ننحاز انحيازًا كاملاً للديمقراطية والحرية“، ”نحن نؤمن بحرية التعبير ونناصرها“.
أرجو من سيادتكم نشر مقالتى هذى من خلال جريدتكم فما هى إلا نافذة تطل من خلالها أصداء الحق لتقتل أذناب الباطل، وإن فعلتم فلا تثريب عليكم اليوم. فكل ما كتبت مسؤوليتى الشخصية وشخصى المؤاخذ به، وإن لم تفعلوا ـ ولا أظن ـ فالكل سواء، وما أنتم إلا سويسة ضمن السياسات الشائعة وأداة للحكومة تلوح بساعدها بالباطل لتدحض به الحق. يرتادها الكثير من الكبار تحت استعارات وهمية اسمها الظاهر الديمقراطية ومن باطنها العذاب.
ولا أعلم إن كنتُ بهذا المقال قد تعديت "مضمون الديمقراطية" أم مازالت أسير على وميض ضوئه، وإن كان بداخلى صدى يتردد أن "حرية الكلمة والتعبير" هى نفسها لب الديمقراطية الحقة، وكلى أمل فى الله وفى مساندتكم بنشر المقال حتى نجد الجيل الواعى الذى راح يهوى فى سحيق فقدان الهوية.
المقال…
” لا تجعلونا ثيرانًا لسواقى آبارها الجفاف “
ربما يكون هذا المقال أشد سخطًا وأشد وطأً على الذين لم ولن يتعودوا ..! أن يواجهوا حقائق الأمور والواقع من خلال وهلة مباشرة، وإنما اعتادوا أن يواجهوها من خلال أنسجة فكرية مشوشة واهية البنية، لا يعرف من يسمعها من أى مصدر هى أو من أى فكر سائد هى إنما هى كلمات منمقة اصطفوها من خلال قراءاتهم وإطلاعهم على الفكر الغربى العقيم، الذى ما كان بنائه وورعه إلا من أجل تصديره لعقول عقيمة الفكر لا ليأخذوا به، ففى العرب من يتبع المذهب "الماركسى"، وله الولاء لهذا المذهب ويدافع عن عقائده أكثر من "ماركس" نفسه.. وآخرون على مذاهب عدة سواء يسارية أو يمينية ـ ومذهب الحق مهجوراـ هذا حال العرب وحال عقولهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأيضًا ما أردت نشر مقالاتى هذه لأبحث عن ظهور من وراءه، وأيضًا لا أسعى من خلاله إلى ضواحى التطرف والانحراف والانشقاق عن الصف، ولكن .. أريد الخروج به من بوتقة الاستعباد.. نعم الاستعباد الفكرى الذى أراده الغرب للعرب من خلال نظريات وهمية من حرروها على الأوراق إلا من أجل المستهلكين غير المنتجين.. حرروها بلغة العرب وبلغوا بها عنان البلاغة والاستعارة والكناية، التى تجعل العقول حائرة لا تفقه المطلوب منها على وجه التحديد، غلبونا بلغتنا التى قد ضعفت فى أذهاننا وأنكرناها وابتذلنا لغتهم لتكون لنا المخرج من عالم الاستهلاك إلى عالم صناعة الفكر والتصرف الفردى. وما فعلنا بل أخفقنا وخرجنا إلى ماوراء السياق خلف خطوط الخطر، وأيضًا من خلال إعلام فاسد مضلل سياسته الأولى والرابحة "التعتيم".. نعم التعتيم وتزييف الحقائق أصبح العامل الأساسى فى استمرار الإعلام على كل المستويات كافة، فبدون تعتيم تظهر الصورة بكل عيوبها قابلة للنقد وموضع نقاش ومحط استنكار للجميع أوالبعض كلٌ على حسب رؤيته، واليوم أصبح شاغل الإعلام الأول هو إخراج الكلمات المنمقة سهلة النطق ليس بها نبرة عنف أو اعتراض واحتجاج.. يجب أن تكون الأوضاع على ما يرام لا شكوى لا اتهامات، بل شعارات واهية المنطق غليظة الوطأ لعقول سقيمة تصدق الأوهام وتنفر الحقائق، ومن الأمثلة الشهيرة مقولة من المقولات النازحة من وحى الخيال الوردى لرواد العالم الثالث "نحن على أعتاب الألفية الثالثة ـ المشؤومة ـ نسير بخطى ثابتة وواثقة، لغتنا الأساسية التكنولوجيا والثورة المعلوماتية الهلامية هى مصدر طاقتنا للتقدم. إلخ!!
إنها حقًا لخدعة كاذبة بكل المقاييس فحال الأمة أصبح فى الحضيض..الكل يسير عكس عقارب الساعة وعكس الصواب ـ ليس جهلاً ولكن عنتة ـ الكل فى غمرة سهو.. أو بالمعنى الأصح تحجر لديهم الفكر وأصبح التقدم أشد عدو للعرب! والكل فى هذه اللحظة قد ينفر ويفر وينتابه مرض الانتماء الواهى ذات الأعراض المتفاوتة المعايير، ويقول كيف يكون الحديث بهذه اللهجة يوجه للعرب والعروبة.
أقولها وأنا كفيل بنفسى العرب أصبحوا مهمشين إلى أقصى درجة، بل أن التهميش له نفع فقد يكون الشئ المهمش له استخدامات مستقبلية كما يقولون ـ كارت جديد ـ لا يحرق أمام الخصم فى الجولة الأولى بل له جولات أخرى قد يكون فيها أشد وطأ على الخصم.
أى أننا لم نرتقى لمرحلة التهميش، كيف خدعنا أنفسنا بالدوار فى سواقى آبارها الجفاف.. نزين لأنفسنا ما يحلو لنا أن نشاهده وإن كنا نعلم كل العلم أنه تلفيق وكذب، طموحنا كلها بلا استثناء واهية.. أفكارنا استهلاكية.. التبعية تلاشت من شتى أنحاء العالم والعرب ما زالوا باحثين عن إصدارات وموديلات جديدة لها، لماذا نسعى كل السعى نحو تحديثها وارتباطها والتصاقها بنا ـ وهنا ما استثنيت نفسى ـ من أجل من ولمصلحة من ؟ فلستُ نازحًا عن العروبة والعرب ولكنى أبحث عن سبيل ومخرج من تلك البوتقة، الأجيال تنهار لحظة بعد لحظة حتى أصبح أخر جيل هو جيل اليوم ممزق ما بين منحرفين ومدمنين وآخرين فارين من شبح البطالة وهى تركض خلفهم كى تقد أدبارهم وآخرين خدعوا أنفسهم بالحداثة والعولمة وثورة المعلومات فاستخدمتهم بدلاً من أن يستخدموها هم، وفى حقيقة الأمر كل بحثهم ولهثهم وراء منتج استهلاكى اسمه "الثقافة الجنسية" التى ملئت صفحات الشبكة الذكية ومنهم فرسان "الشات" ومحبى المعاكسات! والباقين يحملون بطاقات بطالة مقنعة موظفون بلا وظائف يسيرون على خطوط وهمية من خلال وظائف ما تعبوا وكدوا وتعلموا من أجلها، وهذه الشريحة يتمثل نصفها تقريبًا فى العاملين بمهن متوارثة عن ذويهم، والنصف الآخر متفرق ما بين عمالة كادحة بشهادات عليا ومسوقون(مندوبى مبيعات) فى ظل اقتصاد منهار يعانى الاحتضار ولكنه لا ينتظر الموت.. من قِبلهم العرض ولا طلب، وللأسف قد يجدون عسر فى التعامل مع الناس، حيث أن المجتمعات العربية تنظر إليهم نظرة سقيمة، ولا أعلم لماذا ؟ ولكنهم فى أى مجتمع غير العربى لهم كيان قائم بذاته وهم عامل أساسى فى قيام المجتمع لأنهم يمثلون النمط الخدمى السريع المتخصص.
إننا إذا نظرنا عن مقربة كيف حركة الجيل تسير متخبطة الخطُى لوجدنا أنهم بلا هوية بلا أهداف.. بلا انتماء إننا حقًا معشر الشباب لثيران دوّارها بسواقٍ آبارها الجفاف.. ولا ريب من تكرار عنوان المقال أكثر من مرة بالمتن.. وما كان التكرار للتنفير وإنما لتذكير الغافلين والمناورة حتى يصل المضمون إلى عقول مات التفكير بها وماتت ببواطنها كل مشاعر الانتماء والولاء.
وقد نادى السابقون بوحدة العرب والعروبة، وما استجاب لهم أحد من العرب أو غير العرب، فهل سألنا أنفسنا لماذا لم يستجيب العرب لنداءات الوحدة والترابط ؟ أقول أن السبب الأوحد وراء كل هذا، أن النداء كان لوحدة العرب، ومن الجائز أنه حدث بالفعل ولكنه غير مرئى فهو شئ حسى بحت، أى أن الوحدة العربية تمت بالفعل ولكن ..! لم تتم وحدة مساعيهم ومرامهم ـ فكلٌ يبكى على ليلاه ـ والكلُ فى بحث دائم عن جنون وهوس العظمة ـ والعظمة لله الواحد القهار ـ لذلك لما تضافر علينا أعدائنا كان المنطلق من هذه النقطة ألا وهى "تشتت المساعى" لو نظرنا إليهم ككيان نجدهم مشتتين ولكن مساعيهم واحدة مترابطة الهدف واحد وإن كان باطلاً.. والله المستعان.
وهذا إهداء
ضعنا وما ضيعنا إلا هم
أنصافُ آلهة كذبوا علينا هم
ادعوا إلينا الفكر والفهم
لما زرعوا فينا حصادهم الكد والهم
أرادوا بنا معشر الشباب أن نصم
لما خيروا أسماعنا بين المهم فالأهم
وإن أردنا فهمًا فحصادنا سبٌ وقذفٌ وذم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق